السبت , 18 أبريل 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

ترميم تماثيل ميادين القاهرة

ترميم تماثيل ميادين القاهرة
عدد : 07-2022
بقلم الدكتور مهندس/ فاروق شرف
مدير المشروع

تمتلئ ميادين القاهرة الكبرى بمجموعة من التماثيل لكبار الشخصيات المصرية السياسية والثقافية والفنية، التي أسهمت في الحركة الوطنية الحديثة خاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين، وكما أن لكل شخصية من هذه الشخصيات قصة كفاح طويلة، فإن للتماثيل المعبرة عن هذه الشخصيات قصصًا وحكايات.

* وتماثيل الميادين بقواعدها سواء عليها رليفات من عدمه عبارة عن ترميز وطنى أو إجلال رمزى تختزنه الأمة وتجسِّده نخبتها الإبداعية التى تصوغ كل ما لا تزال تحلم به هذه الأمة من أن تكون مصر لكل المصريين بلا استثناء، فى ميثاق وطنى يقوم على الحرية بكل مستوياتها، والعدالة بكل أبعادها، والديمقراطية بكل معانيها.

* التماثيل بمرور الوقت ستصبح أثر تاريخى وطنى ثقافى فهى تعمل على:

- إحياء الروح الوطنية من خلال المشاهدة للزعماء الوطنيين وكل من أثر فى رفعة الوطن.
- تعمل على تجميل الميادين وعلاقتها بالفراغ وإرتباطها بما حولها مع إظهار الشكل الحضارى والدعوة للفكر والتعبير عن المكان المقام به التمثال .

- تعتبر تماثيل الميادين قيمة فنية رمزية قد تعبر عن قوة تحالف بين دولتين أو دلالة على الحرية أو دلالة على الإنتماء للجنسية
و من خلال الدافع الوطنى والحرص على حب الوطن بالفعل والعمل كان (( الإنفراد )) بالموافقة على عمل برتوكول بين المجلس الأعلى للآثار ممثلة بقطاع المشروعات – بميدان لاظوغلى وبين محافظة القاهرة – بميدان عابدين وذلك بتاريخ 21/ 12/ 2005م وعلى مساهمة المحافظة بمبلغ رمزى لشراء بعض المواد والأدوات المستخدمة فى أعمال الترميم وأيضا مكافأة رمزية للعاملين .. وعلى أن يتم ذلك بتعلية المبالغ الموردة من قبل المحافظة بالوحدة الحسابية بقطاع المشروعات للصرف على الأعمال وفقاً للمقايسة المعتمدة من السلطة المختصة التى تمثلت فى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ( ا.د. زاهى حواس ) و رئيس قطاع المشروعات ( اللواء على هلال ) و ا.د رئيس الإدارة المركزية للصيانة والترميم ( جمال عبد المجيد محجوب ) و العبد لله المدير المالى والتنفيذى للمشروع ( فاروق شرف ).

(١) الزعيم مصطفى كامل:

ولد مصطفى كامل في 1 رجب عام 1291 هـ الموافق 14 أغسطس عام 1874م، في قرية كتامة الغابة التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية وكان أبوه «علي محمد» من ضباط الجيش المصري، وقد رُزِقَ بابنه مصطفى وهو في الستين من عمره، وعُرِف عن الابن النابه حبُّه للنضال والحرية منذ صغره؛ وهو الأمر الذي كان مفتاح شخصيته وصاحبه على مدى 34 عامً.

* تلقى تعليمه الابتدائي ثم التعليم الثانوي فقد التحق بالمدرسة الخديوية، أفضل مدارس مصر آنذاك، والوحيدة أيضًا، ولم يترك مدرسة من المدارس إلا بعد صدام لم يمتلك فيه من السلاح إلا ثقته بنفسه وإيمانه بحقه.

* وفي المدرسة الخديوية أسس جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها في زملائه، وحصل على الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم التحق بمدرسة الحقوق سنة (1309 هـ - 1891م)، التي كانت تعد مدرسة الكتابة والخطابة في عصره، فأتقن اللغة الفرنسية، والتحق بجمعيتين وطنيتين، وأصبح يتنقل بين عدد من الجمعيات؛ وهو ما أدى إلى صقل وطنيته وقدراته الخطابية.

* كان الزمان غير الزمان والحال غير الحال، وكانت مصر تمر بمرحلة استثنائية فى تاريخها الوطنى، شهدت الفترة ما بين عامى 1900 و1934 زخماً وطنياً ونهضة شاملة على صعيد الفنون والآداب والاقتصاد والسياسة وسط هذا الجو المشحون بإرادة جماعية ظهر عدد من الأسماء البارزة فى كل المجالات، ومن هؤلاء الشاب الوطنى مصطفى كامل الذى هب لنصرة قضايا وطنه فى الداخل والخارج ، غير أن عمره القصير لم يمهله لاستكمال مسيرته، التى كانت أشبه بإحياء للروح الثورية، اجهضت فى ثورة عرابى، وما أن سطع نجم مصطفى كامل إلا أنه خبا سريعاً، كانت الروح العامة والنخبة السياسية يقودون مشاريع الاكتتاب لتحقيق نهضة شاملة على صعيد الاكتتاب لإنشاء البنوك والمصانع والمؤسسات ودعم الفنون، فاكتتب الشعب لإقامة تمثال نهضة مصر للمثال محمود مختار، لإنشاء جامعة أهلية وبنك مصر، ومن بين هذه المشاريع التى هب الشعب لدعمها من حر ماله، تمثال الزعيم مصطفى كامل ليظل رمزاً ودليلاً للأجيال التالية.

* وفى هذا المشروع اكتتبت طبقات الأمة المصرية إثر وفاة مصطفى كامل باشا لتخليد أثره بصنع تمثال له، وتناولت جريدة «اللطائف المصورة» فى عددها رقم 21 من فبراير 1931، موضوعاً عن تمثال بطل الوطنية مصطفى كامل.

* التمثال صنع فى أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية، وكلف وكيل وزارة الحقانية الأسبق محمد بك فريد، رئيس الحزب الوطنى، بالاتفاق مع أحد مشاهير الحفارين بأوروبا بنحت التمثال فاتفق ( محمد فريد ) مع ( المسيو ليوبولد سافين ) ، النحات الفرنسى الكبير بباريس، وما إن تم صنعه، أرسله سافين إلى مصر وتم تخزينه ولم تسمح الأحوال برفع الستار عنه، ولما كان الكثيرين من أبناء البلد يتسائلون على التمثال .. قررت اللجنة أن تكشف عنه الستار فى ذكرى وفاته فى العام الثالث عشر .. ووضع التمثال فى صحن كلية الحقوق التى أنشأها الفقيد فى العاصمة القاهرة، وقاموا بعرضه للجمهور فى يومين، وخصص اليوم الأول للسيدات، والثانى للرجال، واتخذت إدارة الكلية من التمثال صورتين إحداهما صغيرة وطبعتها على تذكرة بريد، والثانية كبيرة وطبعتها على ورق كبير الحجم لدعم التعليم المجانى بالكلية من عائدها، لتكون كلتاهما أحسن ذكرى لأعظم مصرى خدم بلاده وأمته بكل إخلاص ووفاء.

* التمثال مركب من قطعتين منفصلتين الأولى وهى العليا وتمثل صورة مصطفى كامل مكبرة فى ملابسه الرسمية الملكية «الردنجوت» واقفاً وقفة الخطيب الناهض المتحمس، ومستندا بيسراه على تمثال لأبى الهول ، مشيراً بسبابته اليمنى إلى مصر وكأن لسان حاله يقول (( بلادى.. بلادى )).

* ميدان مصطفى كامل أو كما كان يُسمى قديما ميدان " البدروم" أو "سوارس" هو أحد الميادين الشهيرة والذى يقع عند تقاطع شارع محمد فريد بشارع قصر النيل بمنطقة وسط البلد، وهذا الميدان تحيط به بنايات عريقة لها تاريخ أصيل.
وتم تنصيب التمثال فى احتفال شعبى أقيم فى نفس العام ليظل هناك حتى الآن يقف على قاعدة كتب عليها تاريخ ميلاد ووفاه الزعيم مصطفى كامل مع بعض الكلمات الشهيرة له وهى :

- لو لم أكن مصريا لوددت أكون مصريا.
- أحرارا في أوطاننا، كرماء مع ضيوفنا.
- الأمل هو دليل الحياة والطريق إلى الحرية.
- لا يأس مع الحياة ولا معنى للحياة مع اليأس.
- إني أعتقد أن التعليم بلا تربية عديم الفائدة.
- إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع وتلبس مما لا تصنع أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء.
- إن مصر للمصريين أجمع وعلى حامل اللواء أن يجد ويجتهد حتى ينصهر داخل العمل الوطني فلا تستطيع أن تقول إلا أنه جزء من الشعلة.
معلومة: بالإضافة للتمثال يوجد متحف لمصطفى كامل بميدان صلاح الدين بمنطقة الخليفة وقد تم نهبه وتخريبه أثناء ثورة 25 يناير – مازال يوجد منزله بحارة ناصية مسجد شيخو البحرى المتفرع من شارع الصليبة بحى الخليفة .

* ألا يستحق عمل تمثال لهذا الزعيم ووضعة بأحد الميادين المشهورة ومتابعته وصيانته ؟
(2) طلعت حرب:

* محمد طلعت بن حسن محمد حرب (25 نوفمبر 1867 - 13 أغسطس 1941) اقتصادي ومفكر مصري، كان عضوًا بمجلس الشيوخ المصري، وهو مؤسس بنك مصر ومجموعة الشركات التابعة له، يعد أحد أهم أعلام الاقتصاد في تاريخ مصر ولقب بـ "أبو الاقتصاد المصري" فقد عمل على تحرير الاقتصاد المصري من التبعية الأجنبية وساهم في تأسيس بنك مصر والعديد من الشركات العملاقة التي تحمل اسم مصر مثل شركة مصر للغزل والنسيج ومصر للطيران ومصر للتأمين ومصر للمناجم والمحاجر ومصر لصناعة وتكرير البترول ومصر للسياحة وستديو مصر وغيرها.

* يقف مؤسس الاقتصاد المصرى الحديث "طلعت باشا حرب" شامخا فوق قاعدة تمثاله، الرابض فى مكانه بوسط القاهرة منذ أن قرر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن يحول ميدان سليمان باشا سابقا إلى ميدان طلعت حرب حاليا، ويضع فى منتصفه التمثال تكريما لمؤسس بنك مصر وصاحب المشاريع الاقتصادية العظيمة، عام 1960، ومن حينها لم يغادر التمثال مكانه ليبقى شاهدا على التحولات الكثيرة التى طرأت على معالم وسط القاهرة .

* هذا التاريخ ( 1876م – 1941م ) كتب بأرقام غائرة على قاعدة تمثاله وأيضاً على جدران التاريخ بأن ذلك شهادة ميلاد إقتصاده الحديث بمجموعة المشاريع القومية التى تبناها بعد أن حصل على ليسانس الحقوق عام 1889 والتحق للعمل كمترجم بالقسم القضائى "بالدائرة السنية" ثم أصبح رئيسا لإدارة المحاسبات ثم مديراً لمكتب المنازعات حتى أصبح مديراً لقلم القضايا ثم انتقل عام 1905 ليعمل مديراً لشركة كوم إمبو بمركزها الرئيسى بالقاهرة وانتظر الظروف المواتية ليحقق حلمه بتأسيس أول بنك مصرى للتحرر من الاقتصاد الأجنبى.

* بدأت تتبلور فكرته بعد نجاح ثورة 1919 والتف حوله الكثيرون حتى نجح فى تحقق حلمه عام 1920م ثم توالت العديد من المشروعات الاقتصادية الكبرى، فبعد عامين فقط من إنشاء بنك مصر قام طلعت حرب عام 1922 م بإنشاء أول مطبعة مصرية ليدعم الفكر والأدب ويقوى المقاومة الوطنية حيث كان يؤكد على أهمية أن تكون القراءة بأيدينا وليس بيد الأجنبى
بعد إنشاء المطبعة توالت الشركات المصرية التى ينشئها البنك مثل شركة مصر للنقل البرى التى قامت بشراء أول حافلات لنقل الركاب والتى ظهرت فى فيلم "الوردة البيضاء" للموسيقار محمد عبد الوهاب، كما قامت الشركة بشراء الشاحنات الكبيرة لنقل البضائع من الموانئ كما أنشأ البنك شركة مصر للنقل النهرى ثم شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى واستقدم طلعت حرب خبراء هذه الصناعة من بلجيكا وأرسل بعثات العمال والفنيين للتدريب فى الخارج.

* سعى طلعت حرب لإنشاء شركة مصرية للطيران إلى أن صدر فى 27 مايو 32 مرسوما ملكيا بإنشاء شركة مصر للطيران كأول شركة طيران فى الشرق الأوسط إنطلاقاً من مقولته

"إننا نعمل بقوة اعتقادية وهى أن السينما صرح عصرى للتعليم لا غنى لمصر عن استخدامه فى إرشاد سواد الناس" قام طلعت حرب عام 1930 بتأسيس شركة ترقية التمثيل العربى وأقام لها مسرح الأزبكية (المسرح القومى بعد ذلك) لتقدم أعمالها عليه كما قام بإنشاء ستديو مصر بسبب انتشار الأجانب العاملين فى هذا المجال وبالفعل وضع حجر الأساس لبنائه وفى عام 1925 أنشأ شركة مصر للتمثيل والسينما.

* واستمرت إنجازاته حتى عام 1940م حيث تعرض البنك إلى أزمة مالية كبيرة. ورفض البنك الأهلى منحه قروض وتعرض لضغوط شديدة من جانب الحكومة المصرية وسلطات الاحتلال الانجليزى حيث اشترط وزير المالية وقتها أن يترك منصبه لعلاج الأزمة، مما أجبره على الإستقالة من البنك، ثم وافته المنية عام 1941م

* نحت تمثال طلعت حرب باشا بمعرفة النحات والفنان المصري فتحي محمود، وهو نحات وخزاف مصري راحل ، ويعد أحد تلاميذ النحات الكبير محمود مختار، ويعد تمثال ميدان طلعت حرب في القاهرة أحد اشهر اعمال فتحى محمود بالإضافة إلى تمثالي : الأشرعة البيضاء وتمثال أوروبا الموجود بمكتبة الإسكندرية، والنصب التذكاري لشهداء طلاب جامعة القاهرة عام 1955م.

* ألا يستحق طلعت باشا حرب تمثالاً ويوضع فى أرقى ميادين القاهرة ومتابعته المستمرة ؟
(3) إسود قصر النيل:

* قصة أسود قصر النيل البرونزية، بدأت بافتتان الخديوي إسماعيل، بالتماثيل التي تملأ الميادين العامة في باريس ولندن، فقرر نقل الفكرة إلى القاهرة، وبدأ بالتماثيل التي تروي حكايات البطولة لأسرته، فكلف النحات الفرنسي الشهير هنري ألفريد جاكيمارت وتشارلز هنري جوزيف كوردييه، اللذين كانت تماثيلهم عن العرب والأفارقة تحظى بقبول كبير في فرنسا، بصناعة تمثالين لـ محمد علي باشا، وآخر لـ إبراهيم باشا ابنه - والذي نحته "كوردييه"- و4 تماثيل لأسود برونزية، بحسب ما أكدته الباحثة والمدونة "ليزلي لبابيدي" في كتابها: "قصص شوارع القاهرة".

و"جاكمار"، هو المثال الذي صنع تمثال الكولونيل جوزيف سيف، الذى عهد إليه محمد على باشا ببناء الجيش المصرى الحديث، فاستوطن مصر التى أحبها واعتنق الإسلام فصار يعرف باسم سليمان باشا الفرنساوى، وأطلق اسمه على أحد أهم شوارع قلب القاهرة وعلى الميدان، وقد تغير اسمهما ليصبحا شارع وميدان طلعت حرب، بينما انتقل تمثال سليمان باشا من موقعه في الميدان إلى المتحف الحربى.

* هنري ألفريد ماري جاكيمارت، هو الاسم الكامل للنحات الفرنسي الشهير باسم "ألفريد جاكيمارت"، وعادة ما يوقع أعماله باسم "أ. جاكيمارت"، ولد في 24 فبراير عام 1824 في باريس، لأب يعمل صانع أقفال، ودرس الفنون الجميلة في باريس عام 1845، وتتلمذ على يد الرسام بول ديلاروش والنحات جان بابتيست جول كلاغمان.
اكتسب "جاكيمارت" شهرة واسعة، وصار أحد رواد فن النحت خلال القرن التاسع عشر في فرنسا، بعدما نجح في وضع بصمة خاصة له في نحت الأثاث، ولاسيما نحت الحيوانات، الذي كان يحظى بتقدير

* أسود قصر النيل من البرونز، تقف في ثبات على مداخل الكوبري، في رمز لحمايته من كل شر وذلك عقب صدور مرسوما ملكيا عام 1971، وصُنعت خصيصا في فرنسا قبل أن يتم نقلها إلى القاهرة عبر الإسكندرية، وبتكلفة وصلت إلي 198 ألف فرنك، واشتهر الخديوي منذ ذلك الوقت بـ"أبو السباع".

* تماثيل أسود قصر النيل، صنعت فى الأصل لكي توضع على بوابتي حديقة حيوان الجيزة، لكن حين وصلت التماثيل الأربعة إلى القاهرة من فرنسا، كان الخديوى إسماعيل قد خُلع، وتولى ابنه الخديوى توفيق، الحكم، وكانت تجرى في ذلك الوقت عملية تجميل كوبرى الخديوى إسماعيل، كما كان يسمى الكوبرى آنذاك، ورأى الخديو توفيق، أن الكوبرى يحتاج لمظهر يليق بهيبة اسم والده، فتم وضع أسدين على كل مدخل، واستعيض عن التماثيل عند افتتاح حديقة الحيوان عام 1891، بلوحات مجسمة على المدخل تصور مختلف حيوانات الغابة

* كانت أسود قصر النيل سببًا فى انتحار النحات الفرنسى، حيث فوجئ خلال الاحتفال ببناء تماثيل أسود قصر النيل وحديثه عن تصميمه الفريد المتناسق و يتباهى بمدى كمال التماثيل و خلوها من أى عيوب، بطفل صغير يشير إلى أحد الأسود و يقول "هو فى أسد من غير شنب ؟!"، و ما أن انتبه " جاكمار" إلى هذا الخطأ الفادح حتى انصرف وترك الحفل، وانتحر بعدها من شدة خيبة أمله

(4) الزعيم سعد زغلول:

* ولد سعد زغلول في قرية إبيانة التابعة لمركز فوة سابقا مركز (مطوبس حاليا) مديرية الغربية سابقا (محافظة كفر الشيخ حاليا) تضاربت الأنباء حول تاريخ ميلاده الحقيقي، فمنهم من أشار إلى أنه ولد في يوليو 1857م وآخرون قالوا يوليو 1858م، بينما وجد في سجلات شهادته التي حصل عليها في الحقوق بأنه من مواليد يونيو 1860م.
مكان الدفن: ضريح سعد زغلول، بيت الأمة، المنيرة، القاهرة، مصر
الزوجة: صفية زغلول 0 1895–1927
إخوة وأخوات: أحمد فتحي زغلول .
كان والده رئيس مشيخة القرية وحين توفي كان عمر سعد خمس سنوات فنشأ يتيما هو وأخوه أحمد زغلول، من أسرة ريفية مصرية.

* أدى غياب سعد زغلول إلى الاضطرابات في مصر، مما أدى في نهاية المطاف إلى الثورة المصرية في عام 1919م .. لكن لدى عودته من المنفى، قاد زغلول القوى الوطنية المصرية حتى إجراء الانتخابات في 12 يناير 1924م، حيث أدت إلى فوز حزب الوفد المشكل من الجمعية التشريعية بأغلبية ساحقة، وبعد ذلك بأسبوعين، شكلت الحكومة الوفدية برئاسته.

* الجماهير تعتبر زغلول الزعيم الوطني، و زعيم الأمة، البطل القومي المتشدد .. وقد فقد خصومه مصداقيتهم على حد سواء كما أنهم تضائلوا في أعين الجماهير .. ولكنه أيضا قد حان أخيراً أو أن اعتلائه السلطة ويعود ذلك جزئيا أنه تحالف مع مجموعة القصر حيث قبلوا ضمنيا الشروط التي تنظم حماية المصالح البريطانية في مصر .

* في أعقاب اغتيال السير (لي ستاك)، سردار (مصر) والحاكم العام للسودان إبان ما يعرف بـالحكم الثنائي .. وفي 19 نوفمبر 1924م وعلى إثر تصاعد المطالب البريطانية اللاحقة والتي كان مفادها أن سعد زغلول أصبح شخصاً غير مرغوب به فى العودة للحياة السياسية؛ إضطر زغلول أن يقدم إستقالته .. ثم عاد لاحقا إلى الحكومة في عام 1926م حتى وفاته في عام 1927م.

* أصدر مصطفى النحاس باشا توجيهاته إلى الفنان محمود مختار بإعداد تمثال يقوم بتخليد ذكرى زعيم الثورة المصرية .. وكتبت الحكومة المصرية إلى المثّال مختار الذى كان قد عاد من فرنسا واستدعته كى يُجسِّد رغبة الأمة فى تكريم الرمز الأول للثورة الذى تجسدت فيه كل معانيها الوطنية.

* وطالب الوفد كل المصريين بالتبرع لإنشاء تمثال لسعد زغلول، وكانت التبرعات سخية هذه المرة، والحكومة الوفدية مستعدة للإنفاق بسخاء لكنها هذه المرة بدأت بطلب تبرع المصريين تأكيدًا لشعبية الرغبة لإقامة التمثال الذى بدأت قصته بعد مرور عشر سنوات من وفاة سعد زغلول، تحديدًا فى عام 1937عن طريق الاكتتاب الشعبى .. وقام محمود مختار بصناعة نموذجين كى يوضع الأول منهما فى القاهرة، والثانى فى موقعه الحالى المواجه لكورنيش الإسكندرية بمحطة الرمل.

* هذا التمثال «تمثال صرحى» كما يصفه الدكتور : صبحى الشارونى، والتمثال مقام بأرض الجزيرة مواجهًا كوبرى قصر النيل، وهو العمل الفنى الذى يكمل متحف محمود مختار ولا يبعد عنه أكثر من مائتى متر. والتمثال من البرونز والقاعدة من الجرانيت الوردى، وتتكون قاعدة التمثال من أربعة أعمدة فرعونية على طراز البردى المُضلَّع، وعلى القاعدة السفلية أربع لوحات من النحت مسبوكة من البرونز تتوسط ما بين الأعمدة فى التفافها الذى تراه العين من كل اتجاه .. وما أكثر ما نَمُر على هذا التمثال الجميل المهيب الذى يُجسِّد سعد زغلول شامخًا مهيبًا، رافعًا يده اليمنى، كأنه يُلقى واحدة من خطبه الوطنية التى كانت تُلهب حماس الجماهير للكفاح فى سبيل الاستقلال والنهضة، كما أن «حركة اليد المرفوعة وثنيات الملابس بما تشكِّله من ظلال، تُساهم فيما يوحى به الشكل العام من هيبة وجلال وتعبير عن الزهو والاعتزاز فى الوقفة البطولية المتحفِّزة».

* ويعبر محمود مختار فى هذا التمثال عن شخصية سعد زغلول بطريقة أصيلة تمزج ما بين تقاليد النحت الأوروبى الحديث وطريقة المثّالين المصريين القدماء فى تصوير ملوكهم، فيبدو سعد كأحد فراعنة مصر العظماء فى ثياب عصرية، وذلك على نحو تؤكده كلمات الأستاذ مختار السويفى الذى يصف التمثال بأنه: «يقف قابضًا يديه دلالة على القوة والتمكن والعظمة، ويمد قدمه اليسرى أمام اليمنى تعبيرًا عن التحفز والإقدام، وهو أسلوب فرعونى أصيل فى التعبير عن رموز القوة والمجد والخلود». لكن لن يخطئ المتأمل فى التمثال تكامل معنى الجمع بين الأصالة والمعاصرة فى عمل فريد، إذ يقف التمثال على قاعدة متطاولة تتجسد أسفل جوانبها الأربعة لوحات نحتية أربع: تُجسِّد أولاها حادثة الثالث عشر من نوفمبر التى نرى فيها سعد زغلول وزملاءه وهم يقدِّمون، بوصفهم وفدًا يمثِّل الأمة المصرية، مطالب الأمة للمعتمد البريطانى الذى كان يمثِّل الاستعمار الإنجليزى يوم 13 نوفمبر 1918وبعدها بأيام اندلعت ثورة 1919م

* ويتبع الفنان الأسلوب الكلاسيكى الغربى فى تشكيل النحت البارز، مسجِّلًا اللحظة التاريخية بطريقة توضيحية أو واقعية تختلف عن المنهج الرمزى الذى يكثف المعانى على النحو الذى نراه فى أكثر أعمال المثال محمود مختار .. وإلى جانب هذه اللوحة النحتية، لوحة أخرى عن عشق الجماهير لسعد زغلول، وهى لوحة أطلق عليها نقاد الفن التشكيلى لوحة: «هتاف الجماهير» أو «تحية الجماهير لسعد زغلول» .. وهى تصوِّر الزعيم سعد زغلول محمولًا على أعناق الجماهير بعد عودته من المنفى استجابة لثورة الشعب المصرى عام 1919؛ لأن الأمة المصرية رفضت نفى زعيمها مع زملائه أعضاء الوفد الذى قام بتقديم مطالب الأمة فى الاستقلال والحياة الدستورية. وقد اتبع الفنان الأسلوب الواقعى فى النحت البارز، مسجلًا الحدث لتأكيد أهم أحداث ثورة 1919 عند انتصارها.

* وعلى جانبى قاعدة التمثال الباقيتين نَحتان بارزان، يمثِّل الأول، الوجه القبلى الذى يتجسد فى هيئة امرأة من صعيد مصر بضفائر من الشعر المُجعَّد على طريقة النوبيين .. ويصور التمثال فتاة تضع كفَّها اليسرى على صدرها وفى يُمناها علامة الحياة، وهو الرمز الفرعونى المُعبِّر عن خلود مصر وخيرها. وكان التمثال على هذا النحو مستخدمًا فى فنون الدولة الحديثة عند المصريين القدماء.

* يقول : الدكتور الدكتور صبحى الشارونى على المثال محمود مختار أنه صاغ تمثاله الفرعى على نحو يعبِّر عن امتزاج تعمقه فى فن النحت المصرى القديم ومدى كفاءته ومهارته فى التشكيل المجسم الذى درسه فى فرنسا حتى وصل إلى قمة الإبداع محققًا شخصيته المستقلة المعتمدة على تراث مصر وخبرة الفن الحديث فى العالم المتقدم من حوله.

* فيما يقول صبحى الشارونى فى كتابه المشار إليه سابقًا ولا شك فى أن هذا التمثال المتكامل، والتوافق الرمزى الذى يجمع بينه وعناصر قاعدته التى ينتصب على قمتها يكشفان عن عبقرية هندسية تؤكد سيطرة الفنان الكاملة على المقومات الرمزية والدلالات الوطنية للتمثال الميدانى، فضلًا عن تناسب الكتلة وتناغم عناصرها.

* و يصف بدر الدين أبو غازى هذا التمثال الجليل بقوله: «... وهو يطل برأسه الشامخ ويده تشير إلى البعث والانتصار، ولا تكاد تلوح هذه اليد من بعيد من الشاطئ الآخر للنيل حتى تهزنا وتشبع فينا شعورًا بالنصر، حيث إن المثّال حوَّل أحاديث سعد وخُطبه من كلمات بشرية إلى كُتلٍ منحوتة، وانتقل بها من العبارة إلى الرمز.

* وعادة محمود مختار فإن القاعدة تتصدرها موتيفات تُكمِّل الرمز ودلالاته، والمعنى وإيحاءاته، والموتيف الأول هو تحية للزعيم فيما يصفه الفنان صبحى الشارونى .. وهو تذكير حر دون إطار، يعبر عن تحية الزعيم، وهو من البرونز المثبت على الواجهة الشرقية الأساسية، بين الأعمدة الجرانيتية الشامخة لصرح التمثال وهو موتيف يجسد مصر على هيئة امرأة فى وضع المواجهة، بينما رأسها فى الوضع الجانبى ووجهها يتطلع إلى أعلى ناحية اليمين وترتفع يديها حاملة فى كل يد سعفة النخيل لتحية الزعيم وكأنها تكلله بالغار الذى يرد حاضره إلى ماضيه، ويسقط ماضيه على حاضره فى الوقت نفسه.

* أما الأعمدة الجرانيتية المماثلة لأعمدة المعابد الشامخة فى طيبة (الأقصر) فإنها تعبر عن النهضة وتُسقِط الحاضر على الماضى، كما تستعيد الماضى فى الحاضر، فهى دعوة إلى استعادة المجد القديم التى عبر عنها مختار برمزية موازية فى تمثال «نهضة مصر» أعنى أنها صيغة ثانية لنهضة مصر المُعتمِدة على عراقة التراث وعلى الحاضر الناهض على أساس منه.

* أخيراً يقول صبحى الشارونى، أن مختار لم يكن نحّاتًا زخرفيًّا بقدر ما كان كان نحّاتًا تعبيريًّا، تتحول منحوتاته إلى تمثيلات رمزية لِمَا ظل سعد زغلول يؤكده طوال حياته من أن «الأمة مصدر السلطات»، وأن «الحق فوق القوة»، وأنه لا سلطة إلا للشعب الذى يملك أن يمنح أو أن يسحب ما منحه، وأن هذا المنح أو السحب إنما هو قائم داخل الوطن بكل فئاته التى يعبر عنها دستور واحد ينصف كل مواطن ومواطنة، ولا يفرق بين أكثرية أو أقلية، فللأقلية مثل حق الأغلبية. ولذلك يوازن الحق المدنى بين الطائفة اليهودية والطائفة المسيحية والطائفة المسلمة التى تمثل الأغلبية فى الشعب المصرى.

ومع ذلك ألا يستحق عمل تمثال لزعيم الأمة ويوضع فى مكان يليق بوطنيته ؟

(5) أحمد ماهر باشا :

* الدكتور أحمد ماهر باشا سياسي مصرى ومؤسس ورئيس الحزب السعدى وقد شغل منصب رئيس مجلس وزراء مصر لفترتين متتاليتين الأولى من يوم 8 أكتوبر عام 1944م حتى يوم 15 يناير عام 1945م والثانية من يوم 15 يناير عام 1945م حتى يوم 24 فبرايرعام 1945م

*ولد أحمد ماهر باشا عام 1888م علي أرجح الأقوال في حي العباسية بمدينة القاهرة وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق بمدرسة الحقوق وتخرج منها عام 1908م ومارس مهنة المحاماة لمدة عامين ثم سافر في عام 1910م إلى مونپلييه بفرنسا ليدرس القانون والإقتصاد في جامعتها لمدة ثلاث سنوات ونال منها درجة الدكتوراة عام 1913م وبعد عودته إلي مصر عمل بالتدريس لمدة ثمان سنوات في مدرسة التجارة العليا حيث إرتبط مع محمود فهمي النقراشي باشا بصداقة وثيقة فتزاملا وسارا معاً تحت راية حزب الوفد الذى كان يتزعمه سعد زغلول باشا كما إلتحقا معا بأجهزة عبد الرحمن فهمي السرية التي كانت تغتال جنود وضباط الإحتلال الإنجليزي لمصر وإعتقل مع صديقه ورفيق دربه النقراشي باشا بعد مصرع حسن باشا عبد الرازق وإسماعيل زهدي في عام 1922م ولكن لم يثبت أي إتهام ضدهما وتم الإفراج عنهما .

* وهو الأخ الأصغر للسياسي المعروف علي ماهر باشا الذى تقلد منصب الوزير في أكثر من وزارة في عهد الملك فؤاد الأول ثم أصبح رئيسا للديوان الملكي في يوم 1 يوليو عام 1935م خلفا لمحمد توفيق نسيم باشا ثم صار رئيسا لمجلس الوزراء لفترة قصيرة إنتقالية من يوم 30 يناير عام 1936م وحتي يوم 9 مايو عام 1936م في أواخر عهد الملك فؤاد ثم عاد إلي منصبه كرئيس للديوان الملكي في بداية عهد الملك فاروق حتي تم تعيينه رئيسا لمجلس الوزراء مرة أخرى يوم 18 أغسطس عام 1939م وحتي يوم 28 يونيو عام 1940م كما شغل منصب رئيس الوزراء بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م لفترة قصيرة ووالدهما هو محمد ماهر باشا وكيل وزارة الحربية ومحافظ القاهرة والذى كان من أعيان شراكسة مصر .

* وفي عام 1924م وفي أول إنتخابات برلمانية في مصر أجريت بعد صدور دستور عام 1923م إنتخب أحمد ماهر باشا عضواً بمجلس النواب وإختاره سعد زغلول باشا في الوزارة التي تم تشكيلها برئاسته وزيراً للمعارف العمومية وكان شفيق منصور أحد المتهمين السياسيين في حادثة مقتل السردار ( لي ستاك ) سردار الجيش المصرى وحاكم عام السودان يعمل في مكتب أحمد ماهر باشا وهي الحادثة التي وقعت في شهر نوفمبر عام 1924م وترتب عليها سقوط وزارة الوفد الأولي وتقديم سعد زغلول باشا إستقالته للملك فؤاد وتشكيل وزارة جديدة برئاسة أحمد زيوار باشا وثارت شكوك حول صلته بتلك الجريمة هو وصديقه محمود فهمي النقراشي باشا وتم القبض عليهما في شهر مايو عام 1925م وتم تقديمهما للمحاكمة في قضية الإغتيالات السياسية .. وشكل سعد زغلول باشا هيئة للدفاع عنهما كان على رأسها المحامي المغوار آنذاك مصطفى النحاس باشا سكرتير عام حزب الوفد والذى حصل لهما على البراءة بعد أقل من عام من تداول القضية وبعد ذلك تم إختياره مرة أخرى نائبا في مجلس النواب كما تم إختياره رئيسا للجنة الميزانية والمحاسبة في البرلمان وفي شهر أغسطس عام 1927م مثل مصر في المؤتمر البرلماني الدولي في ريو دي جانيرو العاصمة القديمة للبرازيل ولكنه عاد فورا عندما علم بوفاة سعد زغلول باشا يوم 23 أغسطس عام 1927م ثم أصبح مديرا لجريدة البلاغ الوفدية وأعيد إنتخابه للمرة الثالثة نائبا في مجلس النواب عام 1930م ورافق الوفد المصري في المفاوضات التي أجريت في هذا العام بين مصر وبريطانيا والتي إشتهرت بإسم مفاوضات النحاس .

* تولى رئاسة تحرير جريدة كوكب الشرق الوفدية ثم تم إنتخابه نائبا ثم رئيساً لمجلس النواب في شهر مايو عام 1936م وعضواً في وفد مفاوضات معاهدة عام 1936م وفي مؤتمر مونتيروه بسويسرا الخاص بإلغاء الإمتيازات الأجنبية في مصرعام 1937م وتم الإتفاق في هذا المؤتمر بين مصر وتلك الدول علي إلغائها .. ولما جاء يوم 29 يوليو عام 1937م ذلك اليوم الذى بلغ فيه الملك فاروق سن 18 عاما بالتقويم الهجرى وأصبح ملكا علي مصر بصفة رسمية بدون مجلس وصاية بدأت منذ ذلك اليوم ومابعده تدب الخلافات بين الملك فاروق وبين الوزارة الوفدية القائمة آنذاك برئاسة مصطفي النحاس باشا حيث كان الوفد قد كون فرقا من الشباب تسمي فرق القمصان الزرقاء ردا على تشكيل حزب مصر الفتاة فرقا بإسم القمصان الخضراء تكون مهمتها حراسة مقرات حزب الوفد ومنع أى محاولات للإعتداء عليها أو علي الشخصيات الوفدية المعروفة وبالطبع فقد أوصل رجال القصر للملك فاروق أن تلك الفرق ستمثل خطرا على الملك نفسه فلا يستطيع مواجهة حزب الوفد أو إقالة الوزارة الوفدية إن لزم الأمر وفي ظل تلك الأحداث والوقائع بدأت تدب خلافات داخلية أيضا في حزب الوفد حيث كان لمحمود فهمي النقراشي باشا وزير المواصلات آنذاك وجهة نظر في ضرورة حل فرق القمصان الزرقاء وكذلك كان معارضا علي ترسية عطاء مشروع كهربة خزان أسوان علي شركة إنجليزية دون إجراء مناقصة وأيده في ذلك أحمد ماهر باشا رئيس مجلس النواب الوفدى وترتب على هذا الأمر إستبعاد وفصل محمود فهمي النقراشي باشا من حزب الوفد وخروجه من الوزارة التي تم إجراء تعديل في تشكيلها يوم أول أغسطس عام 1937م.

وحاول أحمد ماهر باشا أن يتوسط بين الملك والنحاس باشا للوصول إلي حلول للخلافات التي دبت بين الملك ورئيس مجلس الوزراء ولكن جهوده لم تفلح في هذا الشأن فحاول أن يكتسب تأييد أعضاء حزب الوفد ضد النحاس باشا وأعلن أنه سيقبل الوزارة إذا ماطلب من شخصية وفدية تشكيلها إذا تم إقالة وزارة مصطفي النحاس باشا في حين أن النحاس باشا كان من رأيه عدم إشتراك أى شخصية وفدية في الوزارة القادمة إذا اقيلت وزارته وفشل أحمد ماهر باشا في إكتساب تأييد أعضاء الوفد وتعرض للإهانة عند خروجه من الجلسة التي نوقش فيها هذا الموضوع وإنتهي الأمر بخروجه من حزب الوفد أيضا وتكوينه هو ومحمود فهمي النقراشي باشا لحزب السعديين أو الحزب السعدى نسبة إلى سعد زغلول باشا ولكنه ظل رئيسا لمجلس النواب .
ألا يستحق أن يوجد تمثالاً للدكتور أحمد ماهر باشاً بتاريخه السياسي ؟

(6) محمد فريد باشا:

محمد فريد باشا: هو محامٍ ومؤرخ معروف، يعد أحد كبار الزعماء الوطنيين المصريين أوائل القرن العشرين، تولى رئاسة الحزب الوطني عقب وفاة الزعيم مصطفى كامل، وأنفق ثروته في سبيل النضال الوطني والكفاح ضد الاحتلال.

* ولد محمد فريد عام ١٨٦٨م لأسرة ذات أصول تركية، وتعلَّم في مدرستي الألسن والحقوق، وفور تخرجه عمل في نيابة الاستئناف، ثم احترف مهنة المحاماة .. كانت له ميول فكرية وثقافية، تجسدت في كتابته للعديد من المؤلفات ككتاب «من مصر إلى مصر»، وكتاب «رحلة إلى بلاد الأندلس ومراكش والجزائر»، وكتاب «تاريخ الرومانيين» وغيرها من الكتب، إضافة إلى ذلك أنشأ فريد مع كل من أحمد حافظ عوض ومحمود أبي نصر مجلة علمية سميت ﺑ ( الموسوعة ).

* رغم هذا النضال الفكري التنويري، فقد عرف الرجل على نطاق أوسع بنضاله الحركي، حيث نذر حياته للكفاح الوطني ضد الاحتلال البريطاني، فسافر برفقة مصطفى كامل باشا إلى العديد من البلدان الأوروبية مدافعًا معه عن قضايا الوطن، وفاضحًا لممارسات الاحتلال في مصر.

* عمل محمد فريد على نشر التعليم بين أفراد الأمة، فأنشأ المدارس الليلية في الأحياء الشعبية لتعليم الفقراء مجانًا، كما وضع أسس الحياة النقابية بمصر، حيث أنشأ أول نقابة للعمال عام ١٩٠٩م.

* وقد عرفت مصر على يديه المظاهرات الشعبية الضخمة حيث كان باستطاعته الحشد إليها، وتعبئة الناس نحو مطلب واحد كما حدث عندما طالب القصر والحكومة بوضع دستور لمصر
عقب وفاة مصطفى كامل تم انتخاب محمد فريد عام ١٩٠٨م رئيسًا للحزب الوطني في ظروف حالكة، حيث بدأ الاحتلال والقصر في تضييق الخناق على الحركات الوطنية وتقييد حرية الصحافة.

وكان من تبعات ذلك أن تم إحالة فريد لمحكمة الجنايات بتهمة باطلة حُكم عليه فيها بستة أشهر، تم نفيه بعدها عام ١٩١٢م، إلا أن مشواره الكفاحي في سبيل الوطن لم يتوقف بنفيه، فقد استمر في الدفاع عن قضايا الوطن في الخارج، كما حدث في مؤتمري السلام بجنيف عام ١٩١٢م ولاهاي ١٩١٣م.

ظل محمد فريد في كفاحٍ ونضالٍ مستمرين طيلة حياته، حتى بعد أن أصابه المرض، حيث نصحه الأطباء بالراحة إلا أنه لم يهدأ، حيث استمر في الدفاع عن قضيته ورسالته حتى وافته المنية في برلين عام ١٩١٩م، وتم نقل جثمانه إلى القاهرة عقب حياة مليئة بالجهاد في سبيل حرية وطنه ورفعته.

ألا يستحق عمل تمثال ؟

* تم عمل تمثال من الرونز بواسطة المثال الفنان منصور فرج وكان ذلك عام 1958م ووضع فى شارع 26 يوليو بين قسمى حديقة الأزبكية وكان هذا المكان كان حاجباً لرؤيته.

* بالرغم من وجوده فى خطة الترميم لكن لم نتشرف بالعمل به بسبب تجهيز المكان لنقل بائعى الكتب من سور الأزبكية إلى هذا المكان حول التمثال فكان التأخير بسبب بناء أكشاك خشبية لهذه المكتبات .

* مكان التمثال القديم يقارب الخمسين سنة ولكن بعد إتمام سوق سور الأزبكية للكتب ونقله .. تم نقل التمثال بدون القاعدة القديمة إلى موقعه الجديد بميدان ( محمد فريد ) أبو ظريفة سابقاً .. وبقاعدة جديدة من من الجرانيت.

* المهم بمعاينة التمثال البرونزى أثناء عمل الدراسة تلاحظ لنا أنه التمثال البرونزى الوحيد المصاب بمرض البرونز وخاصةً فى منطقة الظهر .. فقد نقل وتم تركيبه بموقعه الجديد بمعرفة المحافظة.

 الصيانة والترميم لمعدن البرونز وقواعدها الحجرية :
- جميع التماثيل المجسمة أو الرليفات من معدن البرونز الذى يمتاز بصلابته وقوة إحتماله و بقدرته العالية على السَّحب والطرق و قدرتهِ على الاحتكاك ضعيفة جداً خاصَّةً ضد المعادن الأخرى.
- يُعتبر البرونز الذي تمَّت صناعته من النحاس والقصدير من أقدم السبائك التي استخدمها وعرفها البشر، وقد تمتاز السبيكة التي تحتوي على نسبة كبيرة من القصدير بانخفاض درجة انصهارها.
- عند البدء باستخدام البرونز خاصةً في صناعة السبائك يتمّ إضافة كمّيّات مُحدّدة من الرصاص؛ حتى يتمّ الحصول على سبيكة سهلة الصنع ورخيصة الثمن، ومن الممكن أن يتمَّ تزويد السبيكة بالرصاص عندما تحتاج المادة التي يتم صناعتها إلى تزييت.

- معظم سبائك البرونز غير قابلة للصدأ، حيث أنّ البرونز يصدأ بشكل بطيءٍ جداً ممّا يجعل المصنوعات البرونزيّة تدوم لفترة طويلة جداً.

- نظراً لانّ سبيكة البرونز تتكوّن بشكل رئيسيّ من القصدير والنحاس، فإنّهُ من الصَّعب التمييز بينهنّ، لذلك ينبغي معرفة العناصر المُكونة لكلِّ منهنَّ؛ حيث أنّ سبيكة النحاس تتكوّن بشكل رئيسيّ من النحاس والزنك، في حين تتكون سبيكة البرونز من النحاس والقصدير.

اسباب تلف الأثار البرونزية:-

- تؤدي عملية الصدأ في مراحلها الأولي إلي تكوين طبقة بالغة الدقة من نواتج الصدأ علي سطح الأثر تزداد سمكا وتنوعا باستمرار عملية الصدأ إلي أن تتحول المعادن تماما إلي نواتج الصدأ إذا توافرت الظروف المساعدة علي ذلك وتسمي الطبقة التي تكونت علي سطح المعدن بسبب تفاعل المعدن والوسط المحيط باسم الباتينا .

- وتختلف هذه الطبقة في تركيبها الكيميائي وخواصها الكيميائية والفيزيائية عن المعدن أو المعادن المكونة لسبيكة الأثر فالباتينا تنحصر فى الطبقة السطحية المتكونة على سطح التمثال البرونزى ، وتأخذ العديد من الألوان والمظهر والتركيب الكيميائي طبقا للعديد من العوامل الداخلية والخارجية المحيطة بهذا التمثال البرونزى.
والباتينا تنقسم إلي نوعين :

- الباتينا النبيلة :-

وهذا النوع من الباتينا المتكونة علي الآثار البرونزية أو النحاسية بمعدل بطئ جداً في شكل طبقة رقيقة مستوية ناعمة مغطية تماما لسطح الأثر مع إظهار كامل التفاصيل الدقيقة والأصلية لهذه الأسطح وطبقاً لهذه الشروط فإن تكوينها يكون غالبا في الأجواء الجافة الخالية من الملوثات الجوية . وفي حالة توفر نسبة ضئيلة من بخار الماء تأخذ شكل طبقة المينا وبألوان جميلة وهذا ما حاصل بالتماثيل التى نتحدث عنها ... إلا تمثال محمد فريد فقد ظهر تآكل عبارة عن ثقب بأعلى الظهر وهو ما نسميه بمرض البرونز.

طرق علاج الأثار البرونزية :

- قبل البداء في إجراء عمليات العلاج والصيانة لهذه التماثيل البرونزية لابد من فحص هذه القطع الاثرية بالطرق والأجهزة العلمية التي تكشف عن حالة التلف التي وصلت اليها تلك الاثار وطبيعة نواتج التلف التي تكون فوق اسطحها تمهيدا لإاختيار انسب طرق العلاج وأفضل المواد الكيميائية التي تتميز بفاعلية العلاج ، وفي معظم الحالات تبدا عملية العلاج بالتنظيف وذلك يتوقف علي حالة الاثار المعدنية وقدرتها علي التحمل .
- وجميع التماثيل البرونزية كانت بحالة جيدة ولا ينقصها سوى أعمال التنظيف اليدوى بحرفية شديدة للوصول لطبقة الحماية ( الباتينا ) ثم التوقف إستعداداً لأعمال العزل .

* جميع قواعد هذه التماثيل من الجرانيت سواء الأحمر الأسوانى الوردى أو ابيض حلايب المصرى أيضاً .. إلا تمثال مصطفى كامل فهو من الأحجار .. وماتم بهذه القواعد هو أعما التنظيف الميكانيكي فقط بإستخدام السنافر المختلفة الدرجات مع بعض الإستكمالات القليلة.

معلومة ونداء:

جميع هذه التماثيل السالف ذكرها لم تضم للآثار حتى الآن لتولى أمرها من المتابعة والصيانة الدائمة وخاصة وجودها فى هذه الميادين المؤثرة بجوها الملىء بالغبار والأكاسيد المدمرة وخاصة عوادم السيارات .. والنداء أن هذه التماثيل من العصر الحديث إلا أنها قد مر عليها أكثر من مئة عام بالإضافة لقيمتها الثقافية والفنية الهامة والتى أأمل أن يتأثر بها شبابنا.

* كل التحية والشكر والعرفان لكل من إشترك فى المحافظة على آثارنا الحديثة من عاملين ومسئولين فى الحفاظ علها وتذليل التحديات التى مر بها هذا المشروع وربنا يبارك فى عمر من على قيد الحياة ويرحم من رحل عنا داعياً الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الأعمال فى ميزان الحسنات ..
 
 
الصور :